ابن خلكان

264

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أسلمه حبّ سليمانكم * إلى هوى أيسره القتل ورأيت ابن بسام صاحب كتاب « الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة » قد ذكرها لابن رشيق القيرواني - وقد ذكرتها في ترجمته في حرف الحاء - والظاهر أنها لابن رشيق ، لأن ابن بسام ذكر في « الذخيرة » أنه ألفها في سنة اثنتين وخمسمائة « 1 » وفي هذا التاريخ كان دبيس شابّا ويبعد أن يصل شعره في ذلك السن إلى الأندلس وينسب إلى مثل ابن رشيق ، مع معرفة ابن بسام بأشعار أهل المغرب . وذكر ابن المستوفي في تاريخه أن بدران أخا دبيس كتب إلى أخيه المذكور وهو نازح عنه : ألا قل لمنصور وقل لمسيّب * وقل لدبيس إنني لغريب هنيئا لكم ماء الفرات وطيبه * إذا لم يكن لي في الفرات نصيب فكتب إليه دبيس : ألا قل لبدران الذي حنّ نازعا * إلى أرضه والحرّ ليس يخيب تمتّع بأيام السّرور فإنما * عذار الأماني بالهموم يشيب وللّه في تلك الحوادث حكمة * « وللأرض من كأس الكرام نصيب » 39 وذكر غير ابن المستوفي أن بدران بن صدقة المذكور لقبه تاج الملوك ، ولما قتل أبوه تغرب عن بغداد ودخل الشام فأقام بها مدة ثم توجه إلى مصر ومات بها في سنة ثلاثين وخمسمائة ؛ وكان يقول الشعر ، وذكره العماد الكاتب الأصفهاني في كتاب « الخريدة » . وكان دبيس في خدمة السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي وهم نازلون على باب المراغة من بلاد أذربيجان ومعهم الإمام المسترشد باللّه - لسبب

--> ( 1 ) يريد أن تأليف الذخيرة كان في ذلك العام ( 502 ) وابن بسام توفي سنة 542 ؛ ولعل تأليفه استغرق فترة تجاوزت العام المذكور .